يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

399

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

لم يستقم لي في هذا الباب بيت على تأسيسه إلا بمعكوسه ، وما قام حتى دعمته ، ولا استقام حتى أعنته ، وأنشدت : وبعد ما وجدت غير هذا * فاسمعه إني لست ممن هاذى واقنع واحذر من وابل رذاذا * وارض به مرقعا جذاذا ومع هذا ؛ فإن كان قد جاء وهو ملفق مرقوع ، فهو في معناه موفق مرفوع ، يحتوي على عيون من العلوم ، وفنون من الفهوم . وقد كنت أوّل ما فرضته وعلى نفسي عرضته ، قلت : هذا بيت من الكلام قفر ، ليس فيه ما يقال وقد عراه بتر ، فما عندي ما يؤكل ولا يكال ، لكن قلت : الكبير يحتال ، وإن لم يجد ما يكتال يغتال ، والقرآن وحديث الرسول عليه الصلاة والسلام يصلحه ، حتى تصير بعد أن كنت تذمه تمدحه . وها أنا ذا إن شاء اللّه أشرحه ، وأبسط ما انقبض منه وأفتحه . أما أع اع : فصوت يخرج من الجوف مع تنفس . وخرج البخاري عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده يقول : أع أع ، والسواك في فيه كأنه يتهوّع . وذكر النسائي هذا الحديث وقال : وهو يقول : عا عا . وللعرب ألفاظ مثل هذه ورد منها في الحديث كثير . سأذكر منها في آخر هذا الباب ما أمكن إن شاء اللّه تعالى . وأما أغ أغ : فصوت الصبي الصغير حين يريد الكلام به يبدأ ، وربما يقال له ذلك . وفي ذلك يقول الشاعر ؛ وكان له طفل يقوله : فلذة قلبي أمسها بيدي * إذا أراد الكلام قال أغ لو وصف الواصفون كلهم * مقدار حبي له لما بلغوا وأما واع : فاسم فاعل من : وعا يعى وعيا ، والواو أصلية . وكذلك في : وعا ووعا المذكور في البيت . يقال : وعيت العلم وأوعيت المتاع . قال الشاعر : الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد ووقع في البخاري في حديث كسوف الشمس قال هشام : فلقد قالت لي فاطمة : فأوعيت . وذكر الحديث . فعلى هذا يقال : أوعيت العلم ، وكذلك قال ابن قتيبة : أوعيت العلم ووعيته . والمشهور : أوعيت المتاع في الوعاء ، ووعيت العلم . وقال اللّه عز وجل : وَجَمَعَ فَأَوْعى [ المعارج : 18 ] ، وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [ الحاقة : 12 ] وتفسير أوعى أي : جمع المال وجعله في وعائه ، ومنع منه حق اللّه تعالى ، وهذه صفة الكافر ، دليله قوله تعالى : إِلَّا الْمُصَلِّينَ [ المعارج : 22 ] . والكفار لا يصلون ، والصلاة هنا : المكتوبة . قال ابن